بقلم الدكتوره السيده عباده
كيف تُسعد نفسك بعد الصدمات؟
تمرّ بنا الحياة بسلسلة من التحديات والضربات التي قد تترك في نفوسنا ندوبًا عميقة. قد تكون هذه الصدمات فقدان شخص عزيز، أو انهيار علاقة، أو فقدان وظيفة، أو حتى خيبة أمل في الذات. ورغم قسوة التجربة، فإن الإنسان يحمل في داخله قدرة مذهلة على التعافي والبدء من جديد، إذا ما التفت إلى ذاته، وخاض حوارًا صادقًا مع نفسه، واستند إلى إيمانه بالله.
1. فهم الصدمة والتصالح معها
الخطوة الأولى في طريق التعافي هي الاعتراف بالصدمة. لا تهرب من مشاعرك، ولا تتظاهر بالقوة الزائفة. امنح نفسك مساحة للحزن، للبكاء، وللألم… ولكن لا تسمح للألم أن يكسر روحك.
“أنا إنسان، ومن حقي أن أتألم، ولكنني أملك القوة لأتعافى.”
افهم ما حدث، استوعب الدرس، واطلب من نفسك الصبر والتريث. فالتصالح مع الألم هو البداية نحو الشفاء.
2. حوار النفس: المفتاح الداخلي للشفاء
ما نقوله لأنفسنا في لحظات الضعف يصنع فارقًا هائلًا. اجعل صوتك الداخلي مشجعًا لا مثبطًا. لا تقل: “أنا فاشل”، بل قل:
“لقد مررتُ بتجربة صعبة، وسأتعلم منها.”
استخدم عبارات إيجابية تعيد بناء ثقتك بنفسك:
-
“أنا أستحق السعادة.”
-
“كل يوم يحمل لي فرصة جديدة.”
-
“الله معي ولن يتركني.”
3. خطوات عملية لإسعاد النفس
-
مارس الامتنان: كل صباح، دوّن ثلاث نِعم تشكر الله عليها، مهما بدت بسيطة.
-
اعتنِ بجسدك: مارس رياضة خفيفة، واحرص على النوم الجيد، وتناول طعام صحي.
-
تواصل مع أحبّائك: لا تعزل نفسك، فالكلام مع من تحب قد يخفف الكثير من الأحمال.
-
استثمر وقتك: تعلّم مهارة جديدة، اقرأ كتابًا، أو مارس هواية تبعث فيك الحياة.
4. النجاح رغم الألم
النجاح لا يعني غياب الألم، بل يكمن في استخدام هذا الألم كوقود للاستمرار. اسأل نفسك كل يوم:
“ما الخطوة التي يمكن أن تقرّبني اليوم من الشخص الذي أطمح أن أكونه؟”
ابدأ بخطوات بسيطة، واحتفل بإنجازاتك مهما كانت صغيرة. الاستمرارية هي مفتاح التقدّم.
5. الدعم الروحي: الإيمان شفاءٌ للقلب
القرب من الله يمنحك طمأنينة لا توصف. اقرأ القرآن بتدبر، وتأمل في آيات الصبر والابتلاء:
“فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا” – سورة الشرح
“إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ” – سورة البقرة
صلّ بخشوع، وابتهل إلى الله أن يربط على قلبك. اجعل من لحظة الدعاء محطة سلام داخلي. واعلم أن البلاء ليس عقابًا، بل بابًا للتقرب من الله وتطهير النفس.
خاتمة
إسعاد النفس بعد الصدمات ليس أمرًا سهلاً، لكنه ممكن. من خلال حوار صادق مع الذات، وسعي دؤوب نحو الشفاء والنجاح، وتعلّق روحي بالله، يمكنك أن تنهض من جديد. لا تخجل من ألمك، بل اجعله وقودك للنهوض. وذكّر نفسك كل يوم:
“أنا أستحق بداية جديدة، وسأبدأ الآن.”
إهداء
أُهدي هذا العمل من الدكتورة الفاضلة السيدة أحمد، وإلى الدكتور العظيم أشرف ثابت، تقديرًا لدعمهما الصادق ومساندتهما المستمرة، والتي كان لها الأثر العميق في تحفيزي على الاستمرار وإكمال هذا الطريق.
